علي بن أحمد الحرالي المراكشي
280
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
ولما كان للعرب ولع بالذكر لآبائهم ، ولوقائعهم ولأيامهم ، جعل ، سبحانه وتعالى ، ذكره لهم عوض ما كانوا يذكرون ، كما جعل كتابه عوضا من أشعارهم ، وهز عزائمهم لذلك بما يسرهم به من ذكره لهم - انتهى . { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } قال الْحَرَالِّي : وأيسر الصبر صبر النفس عن كسلها ، بأخذها بالنشاط فيما كلفت به ، { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } و { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } فمتى يسر الله ، سبحانه وتعالى ، عليها الجد والعزيمة جعل لها فيما كانت تصبر عليه في الابتداء الاستحلاء فيه ، وخفت عنها وظيفة الصبر ، ومتى لم تصبر في كسلها ، وعلى جدها تدنست فنالها عقوبات يكون الصبر عليها أشد من الصبر الأول ، كما أن [ من ] صبر عن حلو الطعام لم يحتج أن يصبر على مر الدواء ، فإن تحملت الصبر على عقوبات ضياع الصبر الأول ، تداركها نجاة من اشتداد العقوبة عليها ، وإن لم تتصبر على تلك العقوبات وقعت في مهالك شدائد العذاب ، فقيل لأهلها : { فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ } . ثم قال : فبداية الدين صبر ، وخاتمته يسر ، فإن من كان من الله ، سبحانه